سيدة تتحدي الموت من أجل الحياة في الوادي الجديد - جريدة مواطن واحاتي

جريدة مواطن واحاتي

ننقب عن الاحداث

اخر الأخبار

اعلان

إعلن هنا

اعلان

مواطن واحاتي

الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

سيدة تتحدي الموت من أجل الحياة في الوادي الجديد

سيدة تتحدي الموت في الوادي الجديد


كتيت : هدير محمود

« زوجي مات ونفسي إبنى ما يموتش» ... وسط مدينة بلاط الإسلامية التابعة مركز بلاط بمحافظة الوادي الجديد ،بمنزل مبنى بالطوب اللبن تبوح وتشكوي جدرانه الملطخة بالطين والمسقوفة بالجريد متصدعه جدرانه لتبرز ملامح العناء الذي عاف عليه الزمن ،كان الأمر محيراً في كل خطوة نخطوها نحو هذا المنزل يدفعنا الفضول لمعرف قصة أصحاب هذا المنزل المتهالك لتتردد الكثير من الأسئلة كيف يعيش اشخاص داخل هذا المنزل المتهالك ؟! ، كنا نتحسس الخطى بين أوحال من طين الطرق الغير ممهد ،لنطرق  بابً تخرج منه سيدة في العقد الأربعين من عمرها ، شاحبة نحيفة فملامح وجهها تشقه ثناي الزمن ، وتجاعيد وجهها الحزين، تحكي حكاية مأساوية أنهكت جسدهاً وعيناها متورمتان، وصوتها مختنقٌ تجبر الكلمات نفسها على الخروج بلا شهية.



« زوجي مات ونفسي إبنى ما يموتش»

جلست السيدة متكأت على الأرض رافعة إحدى قدميها وسندت راحة يدها علي الحصير بمنزلها ،كما لو أنها لم تفعل ذلك لأعوام، ووسط ملامحها التائهة ، تروي لنا « اسمي هدي سيلمان سيد 43 عاماً ، أرملة ولدي إبن وحيد من زوجي قبل وفاته.. وتنهدت قليلاً قائلة بصوت خافت مختلطة بالدموع « زوجي مات ونفسي إبنى ما يموتش»...تحملت الهموم وانا في سن صغير توفي زوجي وترك لي إبنى "أيمن"  عمره 14 عاماً مصاب بضمور فى المخ منذ ولادته،  لم أكن علي علم بمرض ابني ولم يخبري أحد منذ ولادته ، إلا أن القدر أرسل إلي سيدة كانت تمر أمام منزلي وعندما شاهده ابنى ، قالت لي توجهي إلي أقرب طبيب فإبنك ليس بحالة جيدة ... وعندما ذهب قال لي الطبيب لقد فات الآوان وكأن كلمات الطبيب نزلت على كسهام ثاقبة في القلب مباشرة افقدتنى الوعي عن الحياة تمنيت حينها الموت أرحم من أن يكون ابني مريض بهذا المرض بلا حياة ولكن قولت الحمد الله.



«الموت يحاصر هدي من كل إتجاه»

تنفست "هدي" بطريقة عميقة كان يبدو إن رئتاها مثقلتان بالمتاعب والهموم لتكمل حديثها،إنه بعد وفاة زوجي عشت مع والدتي وأخى وإبنى في منزل واحد حيث انني ربة منزل ولا أمتلك أي شئ من الدنيا إلا ابنى ايمن وحقيبة ملابسي،لاقطن مع أخي ووالدتي بمنزل متهالك من الطوب اللبن مسقوف بالجريد به الكثير من الشقوق والذي يهدد حياتهم بالخطر طوال الوقت.

وعلي الرغم من أن الموت يحاصرنا من كل إتجاه إلا أنه لايشغل بالي سوى ابني "أيمن" ،كم كنت أتمني أن أجد ابني يفرح ويلعب أمامي مثل باقي الأطفال في مثل عمره ، فلن يمر يوماً واحداً إلا وأجد نفسي أمام مصروفات منزل ومستلزمات طبية بشكل شهري لإبني فقط بـ ٨٠٠ جنيه ، كما أعاني انا ايضاً من مرض السكر والضغط، ولا أمتلك قوت يومي،  سوى معاش زوجها المتوفى ١٢٠٠ جنيه شهرياً .

وتكمل هدي حديثها قائلة: "إنه مع كل هذه المتاعب إلا أن وجود ابني بجانبي أهم شئ في حياتي الآن، وأخشى عليه من أن افقده كما فقدت والده .

ودخل في المشهد أقرب الآشخاص لـ"هدي " أخيها محمود ، والذي بدأ حديثة قائلاً: "لقد فقدت الأمل في الحياة، رافعاً يدي إلي السماء منتظرعدالة السماء،فأصبح منزلنا حقل تجارب لأكثر من خمسة لجان معاينة على مدار خمس سنوات تاركة خلفها وعود كاذبة بحل مشكلتنا ولكن سرعان إلي ماتتحول إلي سراب ، فإننى من يعول والدتى واختي وابنها وأعمل ارزقي وأبذل كل ما في جهدي لكي أوفر لهم حياة كريمة ولكنى اصبحت عاجزاً امام مصاعب ومتاعب الحياة .

وناشد "محمود"، المسؤلين والنظر لننا بعين الرحمة حيث ان الجيران بدأوا في معاونتنا وبدأت في ترميم المنزل حتى لا يسقط انقاضاً فوق رؤسنا.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان